محمد الريشهري
35
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
كلثوم ، وخاصّة زينب الكبرى ، حيث يقول حذلم : رأيت زينب بنت عليّ عليه السّلام ولم أر خفرة قطّ أنطق منها ، كأنَّها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السّلام . « 1 » وينتهي هذا الفصل برواية حول شهادة طفلين ينسبان إلى مسلم بن عقيل كانا قد هربا من سجن ابن زياد ، إلّاأنّ معظم المصادر التاريخيّة عدّتهما ابني عبد اللَّه بن جعفر . وبيّنّا في الفصل السابع كيفيّة تسيير أهل بيت سيّد الشهداء من الكوفة إلى الشام ، وقدّمنا في بداية هذا الفصل دراسةً حول الطريق الذي سلكه السبايا من الكوفة إلى الشام ، وهل كان عن طريق البادية ( حوالي 923 كيلومتراً ) ، أم الطريق المحاذي للفرات ( 1333 كيلومتراً ) ، أم عن طريق الموصل ( 1545 كيلومتراً ) ؟ ثمّ استعرضنا الآلام التي تحمّلها أهل بيت الحسين عليه السّلام في طريق الشام ، والحوادث والمصائب الأليمة التي وقعت خلال فترة تواجدهم في دمشق ، حيث كان أهمّها خطبة السيّدة زينب عليها السّلام في مجلس يزيد ، وخطبة الإمام السجّاد عليه السّلام في مسجد دمشق ، واللتين أسهمتا في توعية عامّة الناس واتّخاذ الخواصّ المواقف الحاسمة تجاه يزيد . ويتّضح من خلال التأمّل في روايات الفصل الثامن من القسم التاسع ، أنّ تواجد أهل بيت سيّد الشهداء في الشام انتهى إلى ضرر حكومة يزيد من الناحيتين السياسيّة والاجتماعيّة ، ولم تمضِ فترةٌ طويلة حتّى اضطر يزيدُ إلى إظهارِ ندمه ، وتوجيه لومه ولعنه إلى ابن زياد قائلًا : لعن اللَّه ابن مرجانة فإنّه أخرجه واضطرّه . . . وقتلهُ ، فبغّضني بقتله إلى المسلمين ، وزرع لي في قلوبهم العداوة ، فبغضني البرّ والفاجر بما استعظم الناس من قتلي حسيناً ، ما لي ولابن مرجانة ! لعنه اللَّه وغضب عليه . « 2 »
--> ( 1 ) . راجع : ج 5 ص 142 ( القسم التاسع / الفصل السادس / خطبة زينب في أهل الكوفة ) . ( 2 ) . راجع : ج 5 ص 274 ح 2420 .